غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

281

تاريخ مختصر الدول

من المغول ومعه نحو خمسين فارسا . فخرج الملك الناصر من الخيمة والتقاه وعرض عليه النزول . فامتنع قائلا : ان هولاكو سيّرني ويقول : هذا اليوم لنا فرحة وقد عملنا دعوة وحضر الأمراء كلَّهم فتحضر أنت وأخوك وأولادك للأمر الذي لك عندنا . فجمع الملك الناصر جماعته مقاربة عشرين نفرا وركبوا وساروا صحبة ذلك الأمير . وبعد ساعة وصل أيضا عشرون فارسا آخر وقالوا : يحضر الجماعة كلهم ولا يبقى في الخيم غير الفراشين والمماليك الصغار والطباخين والغلمان . وباقي الجماعة الخيّالة والكتّاب يحضرون في الدعوة . ( قال ) فأخذونا إلى مواضع أودية عميقة بين حجارة عالية ونزلنا عن الخيل فاحتاط كل واحد منهم بواحد منّا وكتفونا . فلما عاينت ذلك بقيت أقول بصوت عال : انني رجل منجّم واعرف بحركات الكواكب ومعي كلام أقوله في خدمة السلطان ملك الأرض . فأخذوني وأقعدوني وراءهم مع جملة اتباعهم وشرعوا بقتل الجماعة ولم يخلص منهم غير ولدي الملك الناصر فاستأسروهما . ثم ركبوا وعادوا إلى البيوت التي للملك الناصر ونهبوها وقتلوا باقي الجماعة التي تخلَّفت هناك . ثم عرضوا الأمر على هولاكو وانا صرت في خدمة خواجا نصير الدين في الرصد بمراغة وابنا الملك الناصر في خدمته . ( جلوس قوبلاي قاان على كرسي المملكة ) : فمن [ 1 ] هذا التاريخ بعض ملوك الخطا تمرّد وعصى على المغول لكونه قويّ البأس متمكنا في أمره كثير العساكر يحكم على أربعمائة مدينة . وأوجب ذلك ان مونككا قاان بنفسه تهيّر لملتقى هذا المتمرّد فترك أخاه الصغير وهو اريغبوكا مكانه واستصحب أخاه قوبلاي ودخل إلى بلاد الصين . وأول الملتقى اتفق ان أصابه نشابة ومات . فأخذ أخوه قوبلاي العساكر وخرج من بلاد الخطا . ثم وصل إلى خان باليق وأقام هناك . واتفق عظماؤه والأكثرون من المغول ان يكون هو موضع أخيه قاان . واما الأخ الصغير وهو اريغبوكا فقال : ان عند توجّه قاان إلى الخطا سلَّم إليه الملك فهو الأولى ان يكون موضع أخيه بمقتضى الياسا الذي لهم . وحصلت المنازعة والمقاومة بين الأخوين لأجل ذلك مدّة سبع عشرة سنة إلى أن عجز الأخ الصغير وبطل عزمه وقوي أمر قوبلاي قاان وظهر منه العدل الحسن والدراية والتدبير والكفاية . وانه كان يحبّ الحكماء والعلماء والمتديّنين من سائر المذاهب والأمم . وقيل عنه انه كان قليل المباشرة للنساء بل باعتدال ومتوسط التدبير بالشهوات والشراب واللذّات واللهو ولم يتناول من اللحوم إلَّا ألطفها بخلاف باقي الطوائف من المغول . واما قوتوز التركماني صاحب مصر بعد ما كسر كتبوغا وتمكّن من الشام أقام

--> [ 1 ] - فمن ر في .